صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

299

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مع صفه من الصفات على ما هو مذهب المتكلمين ان له صفات واجبه الوجود فهو يتقدم على جميع الممكنات لأنه علتها ومرجحها والمرجح دائم فيدوم الترجيح لان كل ما لأجله كان الواجب لذاته صانعا للعالم مؤثرا فيه كوجود وقت أو زوال مانع أو وجود شرط أو حصول اراده أو طبع أو قدره وبالجملة وجود اي حال كان على ما يفرضه القائلون بالصفات كالأشاعرة والكرامية وغيرهما من طوائف المتكلمين لا يخلو اما ان يكون أزليا كان لا محاله العالم كذلك أزليا لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة وان لم يكن أزليا كان حادثا وكل حادث لا بد له من مرجح حادث والا لكان الحادث غير حادث ثم يعود الكلام إلى ذلك المرجح الحادث في احتياجه إلى مرجح آخر حادث ولم يتجدد الان ولم يتجدد قبله وهكذا إلى غير النهاية فيلزم حصول المطلوب من وجود حوادث لا أول لها ( 1 ) . وبالجملة فقد عرفت ان الواجب الوجود واحد ( 2 ) من جميع الوجوه غير متغير ولا متبدل وانه متشابه الأحوال ( 3 ) والافعال فإن لم يوجد عنه شئ أصلا بل كانت الأحوال كلها على ما كانت عليه وجب استمرار العدم كما كان وان تجدد حال من

--> ( 1 ) لا يخفى انه غير المطلوب فان المطلوب وجود الحوادث لا أولها زمانا واللازم اجتماع علل موجبه لا أول لها عددا وهي مجتمعه في زمان واحد وهذا غير المطلوب فالأولى ابطال هذا الشق بلزوم وجود علل غير متناهية محصوره بين حاصرين أعني الواجب تعالى والمرجح الحادث ط مد ظله ( 2 ) فهو متعال عن الصفات الزائدة الحادثة بان يكون تعلقها أو نفسها حادثا فيكون العالم حادثا أو يلزم تركبه من القوة والفعل لان الإرادة الحادثة مثلا أو تعلقها الحادث مسبوقة بالاستعداد وأيضا هو تعالى غنى فلا يحتاج في فعله إلى حصول شرط أو حضور وقت أو داع زائد أو غيرها مما ينافي غناه عما سواه فإذا كان فاعلا بذاته وبصفته التي هي عين ذاته دام فاعليته س قده ( 3 ) اي انه متوحد الحال إذ حاله قبل وجود الأشياء ومعه وبعده واحده ومتشابه الافعال كما قال تعالى ولن تجد لسنه الله تبديلا س قده .